حين يُذكر الشعر العربي، يقف اسم أبي الطيب المتنبي شامخًا كجبلٍ من الفخر والحكمة والقوة. لم يكن شاعر مدحٍ فقط، بل كان شاعر الكبرياء، والعزّة، والفلسفة، والاعتداد بالنفس. كلماته ليست أبياتًا عابرة، بل دروس حياة تُردَّد عبر القرون. في هذه المقالة جمعت لك عددًا كبيرًا من أجمل وأشهر قصائده وأبياته التي ما زالت حيّة في الذاكرة العربية.
من روائع أشعار المتنبي
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صممُ أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ
لا تشتري العبدَ إلا والعصا معه إن العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يدركُه تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
ومن نكدِ الدنيا على الحرِّ أن يرى عدوًّا له ما من صداقته بدُّ
وإذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ فهي الشهادةُ لي بأنّي كاملُ
ومن صحب الدنيا طويلاً تقلّبت على عينه حتى يرى صدقها كذبًا
أيّ محلٍّ أرتقي؟ أيُّ عظيمٍ أتقي؟ وكلُّ ما قد خلق الله وما لم يخلقِ محتقرٌ في همّتي كشعرةٍ في مفرقي
وما الدهرُ إلا من رواةِ قصائدي إذا قلتُ شعرًا أصبح الدهرُ منشدا
إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكته وإن أنت أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أولٌ وهي المحلُّ الثاني
أعزُّ مكانٍ في الدنى سرجُ سابحٍ وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ
لكلِّ امرئٍ من دهرهِ ما تعوّدا وعادةُ سيفِ الدولة الطعنُ في العِدى
ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ
صَحِبَ الناسُ قبلنا ذا الزمانا وعناهم من شأنهِ ما عنانا
الخاتمة
سيبقى المتنبي صوتًا لا يشيخ، وكبرياءً لا ينكسر، وحكمةً تتجاوز الزمن. شعره ليس مجرد كلمات تُقرأ، بل طاقة تشعل الطموح داخل الإنسان. كلما عدنا إلى أبياته، وجدنا أنفسنا أقوى، وأشد عزيمة، وأكثر إيمانًا بذواتنا